آقا رضا الهمداني

106

مصباح الفقيه

ظاهر خبر أبي هاشم اختصاصها بالصلاة جماعة ، لكن مقتضى الجمع بينهما حمل خبر أبي هاشم على شدّة الكراهة . قال أبو هاشم : كنت مع أبي الحسن عليه السّلام في السفينة في دجلة فحضرت الصلاة فقلت : جعلت فداك نصلَّي في جماعة ، فقال : لا يصلَّى ( 1 ) في بطن واد جماعة » ( 2 ) . ويحتمل قويّا أن تكون الصلاة في الأودية في حدّ ذاتها مكروها مستقلا ، لا من حيث كونها مجرى الماء الكثير ، أي المسيل ، فإنّهما على ما يظهر من بعض مفهومان متباينان قد يتصادقان في بعض الموارد . نعم ، من شأن الوادي صيرورته مسيلا عند كثرة الأمطار ، لا أنّه يعتبر في قوام مفهومه صدق اسم المسيل عليه بالفعل . وربما يؤيّد ما ذكرنا ما عن الصدوق في الخصال من تعليل المنع عن الصلاة في الوادي بأنّها مأوى الحيّات والشياطين ( 3 ) . وعن كتاب العلل لمحمّد بن علي بن إبراهيم أنّه قال : والعلَّة في بطون الأودية أنّها مأوى الحيّات والجنّ والسباع ( 4 ) . انتهى ، واللَّه العالم . ( و ) في ( أرض السّبخة ) بفتح الباء ، وإذا كانت نعتا للأرض كقولك : « الأرض السبخة » فهي بكسر الباء ، كذا نقل عن الخليل في كتاب العين ( 5 ) .

--> ( 1 ) فيما عدا الوسائل من المصادر : « لا تصلّ » بدل « لا يصلَّى » . ( 2 ) الكافي 3 : 442 / 5 ، التهذيب 3 : 297 / 901 ، الاستبصار 1 : 441 / 1698 ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 1 . ( 3 ) الخصال : 435 ، ذيل ح 21 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 198 - 199 . ( 4 ) أخرجه عنه المجلسي في بحار الأنوار 83 : 327 - 328 / 29 . ( 5 ) العين 4 : 204 « سبخ » ، وحكاه عنه المجلسي في بحار الأنوار 83 : 311 .